ابن أبي مخرمة
603
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
إسماعيل بن بلبل ، وكان إسماعيل يدبّ في فساد حال أبي العباس عند أبيه الموفق ، فنهب غلمان أبي العباس دار إسماعيل بن بلبل حتى خرج نساؤه حفاة ، وخرج إسماعيل من عند الموفق بالخلع إلى منزله ، فلم يجد ما يجلس عليه ، ووافى المعتمد وأولاده من سر من رأى ، ونزلوا على إسماعيل بن بلبل في داره . وتوفي الموفق في سنة ثمان وسبعين ومائتين ، ودفن في الرصافة ، فولى المعتمد ولاية العهد لأبي العباس بن الموفق ، ولقّبه المعتضد ، فقبض على أبي الصقر ثم قتله ، واستوزر عبيد اللّه بن سليمان بن وهب . 1319 - [ الخليفة المعتمد على اللّه ] « 1 » الخليفة أبو العباس أحمد المعتمد على اللّه بن المتوكل العباسي . كان محبوسا في الجوسق ، فلما خلعت الأتراك المهتدي . . أخرج المعتمد من الحبس ، وبويع في سادس رجب سنة ست وخمسين ومائتين . وكان منهمكا في اللذات ، فاستولى أخوه الموفق طلحة على المملكة ، وحجر عليه في بعض الأشياء . وكان للمعتمد شعر متوسط ، منه ما قاله وقد طلب من أخيه الموفق ما يراعي به مغنية فلم يعطه فقال : [ من الوافر ] أليس من العجائب أن مثلي * يرى ما قلّ ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدنيا جميعا * وما من ذاك شيء في يديه وتوفي لإحدى عشرة بقيت من رجب من سنة تسع وسبعين ومائتين ، فمدة ولايته ثلاث وعشرون سنة ويومان ، وكانت وفاته بالقصر الحسني من بغداد فجاءة بين المغنين والندماء . فقيل : إنه سم في رؤوس أكلها ، وقيل : في كأس الشراب ، فدخل عليه القاضي والشهود فلم يروا به أثرا .
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 10 / 29 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 4 / 280 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 263 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 469 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 20 / 247 ) ، و « تاريخ ابن الوردي » ( 1 / 333 ) ، و « العبر » ( 2 / 30 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 193 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 77 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 326 ) .